الثلاثاء، 4 يناير 2011

رسالة الي كل اخوتي المسيحين

رسالة الي كل اخوتي المسيحين
أعلم أنا مصابكم عظيم , وادرك حجم الألم الذي تشعرون به تماما بل أشعر به مثلكم تماما. ولكن ما دفعني لكتابة هذه السطور العديد من المواقف التي حدثت وتحدث خلال اليومين السابقين بعد حادثة الاسكندرية.
أعلم ايضا انه هناك من سيسئ فهمي أو تترك كلماتي عنده صدي غير ماكنت اقصد لكن ارجو من قارئ سطوري أن يحسن الظن بي فيدرك مغزي الكلام ويفهمه كما هو دون تأويل أو تفسير.
فما حدث بعد الحادث مباشرة من تراشق بالحجارة بين شباب الكنيسة المصابة وبعض شباب المنطقة وما سبقه من تهجم علي المساجد بالمنطقة وما تلي ذلك من أحداث ومواقف قد تبدو صغيرة في حجمها لكنها تعكس ابعاد كارثة حقيقية لابد من مواجهتها بعيدا عن دفن الرؤوس في الرمال.
أسرد لكم منهم موقفين صغيرين رصدتهم علي مدار اليومين السابقين أولهم ذلك الموقف الذي صدر من الزميلة الممرضه مع أحد أساتذة الباطنة أثناء مروره علي مريضه بأحد المستشفيات الخاصة حيث دخلت للمرور معه وهي عبوسة الوجه دون أن تحيه اطلاقا أو تبتسم ابتسامتها المعهودة لكل الأطباء كبيرهم وصغيرهم فما كان منه الا أن بادرها بقوله "كيف حالك يا فلانه... ماتزعليش من اللي حصل ... كلنا زعلانين بجد" فكان رد الفعل الغريب... جدا... حيث ألقت بملف المريض علي السرير بعنف وتركت الحجر مغلقة الباب وراءها بعنف أكثر وسط دهشة الأستاذ ونائبه ومريضه وأهله...!
الموقف الثاني... وقد حكاه لي أحد المدرسين بمدرسة ابتدائية ولم أكن لأصدقه لولا تأكيده علي صدق الكلام
حكي لي ذلك الصديق عن مدي حزن الطلاب المسيحين عند نزولهم للمدرسة في أول يوم دراسي بعد الحادثة "وهو ماصدقته وقدًرته" ولكن ماهالني هو أنه اكد لي أن هؤلاء الأطفال "في المرحلة الابتدائية" رفضوا الكلام تماما مع زملائهم المسلمين في ذلك اليوم
بل تعدي الأمر الي عدم الرد أحيانا علي المدرسين "المسلمين طبعا"...!
لا أعرف هل أضخم الأمر؟أم أن ما يحدث من مواقف ينبئ بكارثة حقيقية بعد سنوات ليست ببعيدة؟
أذكر تماما تلك الحوارات التي كانت تدور بيننا ونحن صبية بالاعدادية أو الثانوية
وتعصبنا كل من لدينه وجدالنا الدائم حول صلب المسيح من عدمه.. ولكن ايضا ما أذكره هوا انتهاء تلك الحوارات بضرب جرس الحصة "الفاضية اللي كنا بنتكلم فيها" ولا يترك الحديث أي  أثر تقريبا عند كل منا.
ولا أنسي أيضا استشهادي في كثير من المواقف واستشهاد زملائي المسيحين "أيضا" بتلك الايه "لكم دينكم ... ولي دين" حينما يصل كل منا الي طريق مسدود أو يعجز كل منا عن الرد علي تساؤلات الاخر.
نعم ... كانت بيننا هذه الحوارات, ولكن دون اثر حقيقي, أذكر تمام ذلك اليوم الذي اصطحبني فيه ماجد معه لحضور قداس أحد الأعياد بالكاتدرائية , وأذكر ايضا حينما سمعني أتلوا القران في اذاعة المدرسة فطلب مني أن اتلوه بصوت مميز كما يسمعه في الراديو, اذكر انتهازنا لفرصة اجازة العيدين للخروج سويا او اللقاء "حتي الان" وكذلك أجازة عيد الميلاد.
ليس هدفي هنا سرد ملامح للوحد الوطنية كما يحلو لهم أن يسموها ولا لأوضح انه لا فرق بيننا لكن هدفي هو دق ناقوس الخطر وبقوة.
فقد هالني ذلك الغضب العارم تجاه ماهو مسلم بالرغم من ادراك أبسط الناس عقلا هدف ما يحدث
وأفزعني ذلك السخط الموجه توجيها خاطئا تجاه رموز دينيه كمسجد أو شيخ أو حتي نداء الله أكبر الذي زعم البعض أنه كان يردد أثناء الانفجار...!
هذا قد يعني ...
  • وجود حالة من التعبئة والشحن النفسي وتراكمات السنين تجاه الاسلام "قد يكون في بعضها حقا...نظرا لمخالفات حدثت وتحدث من أشخاص مسلمين... لكن لا يعني ذلك أنهم يتحدثون باسم الاسلام أو يتصرفون باسمه ... والا لكان من السهل اعتبار القس زكريا وغيرهم ممن يسيؤن للأسلام ونبيه أوصياء ومتحدثين باسم المسيحيه...!".
  • عدم القدرة علي السيطرة علي النفس في وقت الانفعال ... وخاصة اننا ندرك أن الهدف مما حدث هو الأنفجار.
  • عدم القدرة علي تحديد المخطئ الحقيقي في حق مسيحي مصر, فالعاقل الهادئ لابد أن يدرك أن النظام القائم منذ سنين هو المتهم الأول فيما يحدث الان فلا هو أعطي مسيحي حقه ولا حتي مسلم ايضا, بل علي العكس يزيد من حالة الاحتقان ويغذيها بتصرفا حمقاء تزيد الفجوة عمقا واتساعا "لا مجال لسردها الان".
  • اصرار النظام علي استغلال الكنيسة وشعبها كأداه سياسية وانجراف الكنيسة وقياداتها لتلك اللعبه أملا في كسب المزيد من الحقوق المهضومة , واتباع النظام سياسة العصاه والجزرة ... فعندما يخرج شباب الكنيسة منذ فترة ليست ببعيده بمظاهرات لسبب ما تجد جريدة صفراء تنشر سفالات لا تليق لتشهر بأحد القساوسة , وحينما يحضر البرادعي قداس عيد الميلاد السابق تجد عصاة أخري ترفع في وجه الكنيسة لتؤكد هذا العام عدم دعوته بعد أحداث كنيسة العمرانية...! "وغيرها من المواقف التي أتعجب لعدم أدراك الكثيرين لرابط فيما بينها..!
  • حالة الفصام التي نعيشها في مصر مسلمين ومسيحين خاصة من ابناء الجيل الجديد , فيحلم كل منا بالنموذج الأمريكي في حريته ورقيه وانفتاحه ولكن علي ارض الواقع ينغلق كل منا وتبرز حاله من التطرف والتحيز والتعصب لتري محلات عيد لبيب تفعل تمام ما يصنعه التوحيد والنور وشركة "كذا" و"كذا" في مجال سوق الدواء وتصنيعه تجد شركة "كذا" الأخري تحاول أن تفعل عكسه وغيرها من المواقف الواضحة الجلية.
  • مواقف اشهار الاسلام  أو التنصر .... نتشدق بقوة بلبانة الحرية ولكن حينما تمس هذه الحرية حرية العقيدة تجد كل منا وقد عاد قرونا الي مرحلة الجاهلية وعصبيتها فلا أحد حر في أن يختار ... ولد مسلم ... فليظل كذلك...ولدت مسيحية ...فلتمت علي دين أهلها....! طبعا كنتاج طبيعي لحالة من القمع الذي يعيشه المجتمع منذ سنوات طويلة ليصبح شعار كل منا ... اذا استطعت أن تَقْهر ..فلا تتردد فأنت تُقْهر طوال اليوم...!
قبل ان أنهي كلامي اتوجه الي العقلاء منكم فأنتم اليوم تمسكون زمام المبادرة والقادرون بحق علي نزع فتيل الأزمة .
لكم الحق أن تعضبوا ... ولكن لابد أن تدركوا ممن.
لكم الحق أن تثورا ... ولكن علي نظام جائر لا دين عادل أصحابه مقهورون أيضا.
لكم الحق الا تصمتوا بعد اليوم ... فصمتكم دام طويلا ... لكن فليعلوا صراخكم في وجه الظالم الحقيقي.
وجهوا الغضب ... هذبوا الحزن ... أعرفوا العدو ... أدركوا حقيقة الأمر قبل فوات الاوان
ولنا في السودان ...عبرة ... لأولي الابصار.
بقيت كلمة ... عبروا عن حزنكم ... ولكن عبروا أيضا عن وحدتنا فلابد أن يخطوا كل منا خطوة تجاه الاخر حتي نصل لبعضنا البعض.
"كل سنة واحنا اخوات بجد ويارب اجعلها اخر الأحزان"
أحمد رمزي


هناك 4 تعليقات:

  1. تسلم ايدك يادكتور احمد.... بجد قلت كتير من اللي كان نفسي اقوله وليا ملاحظه...اشمعني الانفجار كان عندكنيسه امامها مسجد!!!!!!!! الصوره اعتقد انها واضحه.... ضرب روح ااخوه اللي موجوده... قريت قبل كده كتاب عن كيفيه الاستعمار والسيطره الحديثه علي الشعوب فمصر كانت من تلك الدول اللتي لا يمكن تشتيت وحدتها الا بالفتنه الطائفيه وهم فعا بيعملوا جاهديين علي ده... لنا الله.

    ردحذف
  2. لا حياة لمن تنادي
    اللي في دماغه حاجه لا يمكن يغيرها أبدا
    قولي مين منهم هايسمع كلامك ده
    انا شفت ردود أفعال مأساويه بس مرضتش اكتبها
    بس الخلاصه ان فيه استغلال للظرف وبس

    ردحذف
  3. شكرا يا احمد على كلامك الحلو و على التعزية التى فعلا اشعر انها من قلب مسلم معتدل من اقلية معتدلة هذة الايام و لكن لدى كذا تعليق:
    1- الحالة الاقتصادية للبلد سيئة جدا و تسوء عما مضى مما ادى الى توجة الشعب الى التيارات سواء الفنية المبتزلة كما نرى فى بعض الافلام و الاغانى او الى التيار الدينى المتعصب و الذى ارى ان من اسبابه شيوخ المساجد و نحن نسمعهم يلقون افكار الفتنة فى خطب الجمعة( الذين كفروا.... و امثلة كثيره من الكلام الذى يثير البغضة من الجانبين)
    *** اريدك ايضا ان ترى فيديو بعنوان وقفة الزلزل امام مسجد الفتح فى بروفيلى لترى نتيجة الخطابات و كلام الشيوخ فى المساجد او فى القنوات الفضائية( التى من الممكن ان تكون لا تعبر عن رأى جميع المسلمين).
    2- منظر الدماء و الاشلاء فى الشوارع وقت المناسبات لابد ان يثير اكثر البشر هدوءا, كان من الممكن ان يكون ابنى او زوجى او احد اقاربى مكان هذة الاشلاء, تذكر مشاعرك حينما ترى دماء الفلسطينيين الابرياء.
    3- انا معك ان النظام الحالى هو ايضا مخطئ فى عدم اعطائنا نحن المسيحين حقوقنا, مثال: الذين لم ينالوا عقوبتهم العادلة فى ( الكشح, نجع حمادى , حوادث قرى الصعيد المتفرقة بين المسيحين و المسلمين و غيره...)
    بناء الكنائس,شغل الوظائف, .....
    من فضلك وضح لى الظلم الذى يعانيه المسلمين فى مصر و حجمه بالنسبة لما يعانية الاقباط.
    4- مواقف أشهار الاسلام او المسيحية:
    لا يوجد ما يسمى انه لا احد حر فى ان يختار دينه يوجد مسيحين يشهرون اسلامهم و بالطبع نحن نحزن عليهم و لكن لا نقهرهم للرجوع للمسيحيةو لا نتظاهر كما حدث فى موقف مدام كاميليا التى الفت حولها اكاذيب و صور ملفقة حول اسلامها و ارتدائها النقاب و ارى انها لا تستحق هذة الضجة و خصوصا انها لم تشهر اسلامها و المشكلة كلها كانت عائلية ليس اكثر.
    5- واضح جدا فى احد الفيديوهات الخاصة بالانفجار بعض الاشخاص يكبرون و ليس زعم كما يقال و هذا نتيجة لعوامل كثيرة و لا يعبر عن مشاعر كل المسلمين .

    يا ليت فعلا نكون يد واحدة فى مواجهة الازمات و يكون لدى الجميع هذة الروح الطيبة كالظاهرة منك يا احمد. شكرا لتفاعلك الطيب.

    ردحذف
  4. مساء الخير يا دكتور ...
    شكرا لكلامك ده, بس أنا عاوز حضرتك تقدر معايا الناس دى حاسه بإيه
    الناس دى كل يوم بتشوف حقها فى المجتمع بيروح و مفيش منهم يمسك مناصب يشارك برأيه يتفاعل مع البلد
    الناس دى مش عارفين يبنوا كنيسة, يمكن علشان فيه قانون رخم مقتم عليهم, بس السبب الحقيقى إن إخواتنا شايفين ومتعلمين إن دى دار كفر بيشركوا فيها بإله ... و أنا مش جايب الكلام ده من عندى أنا شمعته من إخواتى
    التاس دى سامعة إخواتهم فى صلاة الجمعة بيتحرم عليهم يسلموا علينا و بيكرههوهم فيها
    الناس دى عارفة إن نص الجيل اللى طالع متربى على: ده إسمه مينا ده هايتحرك مع الشركين, دى مش لابسه حجاب دى هاتتعذب مع الداعرين
    الناس دى شايفة كل يوم الفرق ما بينهم و بين إخواتهم بيزيد, طبيعى يروحوا لمكان أمانهم اللى هوا كنيستهم. و أهم عايشين فى أمان مرضيين
    ...........................................
    طب لما الأمان يروح
    لما دمهم يتحلل
    لما كنايسهم تضرب و يمسكوا الى ضربها يأكاله كباب وكفتة فى السجن و يقولولوا يا بطل
    لما كل يم جمعة يسمعوا إسم راعيهم يتشتم و يتف عليه و الحكومة تقدر ببساطة تلمهم بس مش بتعمل كده.أى عقل بسيط هايقول إنها معاهم
    ..............................................
    أنا ماباقولش إن كل المسلميين كده بس يافرحتى كنيستى هاتضرب
    أنا باقولك أنا مش مكبوت زى مازامانك بتقول, بس كل الكلام ده للأسف حقيقى

    بعدين اللى أنا شايفه إن واحد بيقول أنا من شباب المجاهدين الإسلام جاى أنصر دين الإسلام
    منوقع منى أنا أعمل إيه
    أنا عن نفسى هادخل أصلى و صحابى و إخواتى هاعملهم أحسن من الأول
    بس لو حد عمل غير كمه ياريت تقدر و تسيبه يومين و هايهدا

    ردحذف